خلقت الندوة التي عقدها المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية في العاصمة الأردنية عمان، بداية الأسبوع الحالي حول "عراق ما بعد الإنتخابات"، الكثير من الأجواء الهادئة والديمقراطية في سماع الرأي والرأي الآخر والتوافق على رؤى تخدم البلد، في حين أن تلك الأجواء لا تزال ملتهبة على أرض الواقع في بلاد الرافدين.
فالمتحالفون السياسيون في عراق ما بعد الإنتخابات البرلمانية، مشغولون حد الثمالة في صراعاتهم السياسية على كراسي الحكم، هذه الصراعات التي انعكست على أرض الواقع العراقي تأزما سياسيا وعنفا مدمرا حصد أرواح المئات من أبناء الشعب العراقي.
الشكوك التي أثارها تحالف دولة القانون بشأن نتائج الانتخابات في بغداد و5 محافظات أخرى، انتهت إلى لاشيء، فمفوضية الإنتخابات العراقية أعلنت بشكل رسمي أن لا شيء سيتغير في نتائج الإنتخابات العراقية، إلا أن المراقبين يقولون إن حبل الصراعات السياسية بين المتحالفين السياسيين سيبقى على الغارب، ذلك أن عملية تصديق النتائج ستستغرق وقتاً أيضاً قد يمتد إلى أسابيع أخرى، أضف إلى ذلك أن عملية تشكيل الحكومة ستظل نافذتها مفتوحة لعدم قدرة أي جهة على توقع نتائج عملية لها إلا مع حلول شهر آب المقبل وهي المدة التي أستغرقها المتحالفون السياسيون العراقيون للوصول إلى أتفاقيات وتحالفات سياسية لتشكيل حكومة عام 2005.
لكنّ هناك ضغوطاً كثيرة تحض على الإسراع في إنهاء الفراغ الحكومي وسط تهديدات من القاعدة بـ "جعل أيام العراقيين سوداً ومنقوعة بالدم".
ويتساءل المراقبون العراقيون بعد إعلان النتائج الرسمية لإعادة فرز أصوات بغداد، أين هي ادعاءات تحالف دولة القانون بامتلاك وثائق عديدة تؤكد وجود انتهاكات خطيرة، وتحايلاً لا يمكن السكوت عليه في نتائج الانتخابات؟
لقد ذهبت كلها أدراج الرياح، لاسيما أن التحالف نفسه، أخذ يغير من نغمته، إذ يؤكد مسؤولوه أن رئيس الوزراء كان حريصاً على تعزيز ثقة الناخبين بالنتائج مع أن الناخبين لم يصدر عنهم شيء يؤكد عكس ذلك.
وهنا يبرز المراقبون والمحللون السياسيون شكوكاً مقابلة في نوايا تحالف المالكي إذ أنهم بدأوا يعدونها محاولة لاستثمار الوقت الضائع في الوصول إلى تحالف يغير نتائج الانتخابات على الأرض، أي بتعويم فوز "العراقية" إذا لم تظهر الأرقام مثل هذا التغيير.
وترى مصادر عراقية في العاصمة الأردنية عمان في حديث خاص لـ "الحقيقة الدولية"، أن أهمية تحالف علاوي بالنسبة للسنة ليس لأنه بعثي سابق كما يظن كثيرون، إنما لأنه في حساباتهم يشكل أحد حصون المواجهة للنفوذ الإيراني في العراق.
والملاحظ أن المالكي لم يكن مهتما أبدا بعملية إعادة عد الأصوات في بغداد، فقد كان تحالف المالكي مشغولا بتشكيل تحالف قوي مع الكتل الشيعية الأخرى، وبالفعل أنجز هذا التحالف الذي سيضمن له ظهور حكومة يهيمن عليها الشيعة للسنوات الأربع المقبلة، لكن لم يضمن أحد أن يكون المالكي على رأسها لفترة ثانية، حيث تشير المعلومات التي توفرت لـ "الحقيقة الدولية" أن تحالف المالكي مع الإئتلاف العراقي برئاسة عمار الحكيم والتيار الصدري كان مشروطا بعدم ترشيح المالكي مرة أخرى لمنصب رئيس الوزراء، ف























