الأمين العام لهيئة علماء المسلمين يتحدث عن الذكرى السادسة لاحتلال بلاد الرافدين
كتبهاعلي شربة ، في 14 نيسان 2009 الساعة: 17:30 م
الضاري: المالكي نجح في تدمير العراق
الحقيقة الدولية – عمان – حاوره – علي شربة
أكد الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق الشيخ حارث الضاري، أن الحكومات المتعاقبة في العراق، نجحت في تدمير البلد بمعاونة الاحتلال الأمريكي، مبينا أن لا مصالحة مع حكومة المالكي حتى يتم تحقيق ما اتفق عليه من بنود في اجتماعات المصالحة العراقية التي عقدت عام 2005 في القاهرة.
وقال الضاري في حوار موسع مع "الحقيقة الدولية" ان المقاومة العراقية أفشلت المخططات الأمريكية في العراق ودفعتها اليوم بعد 6 سنوات من الاحتلال إلى التفكير بالانسحاب من العراق والخروج من المستنقع العراقي.
وأضاف ان المقاومة العراقية أفشلت خطط الاحتلال الأمريكي للعدوان على بعض الدول المجاورة للعراق إذ ان الاحتلال الأمريكي قد تورط في العراق ولم يستطع ان يهاجم أي دولة مجاورة للعراق من الدول على الأقل التي سماها دول الشر.
وقال الضاري، ان هيئة علماء المسلمين تنظر إلى المقاومة العراقية بمنظار متعدد، فالمقاومة التي تجعل همها مقاومة الاحتلال وتحرير العراق والمحافظة على وحدته وهويته ومقدراته، وعلى ان يكون العراق لكل أبنائه فهذه هي المقاومة العراقية الوطنية، فهذه ندعمها، أما المقاومة التي تقاوم من اجل تحقيق مشاريع أخرى خارجة عن مصلحة العراق والعراقيين وتلبي رغبات قوى خارجية فنحن لسنا معها ولا نوافقها وهذا هو مبدؤنا وشعارنا من البداية.
وأشار الضاري إلى أن العراق اليوم وبعد هذه السنوات الطويلة من احتلاله يخضع لحكم السفيرين الأمريكي كروكر والإيراني قمي، موضحا ان هناك احتلالا أمريكيا وتدخلا إيرانيا وصل اليوم إلى أعلى مراحله، إلى درجة أن إيران أصبحت وبمساعدة الاحتلال الأمريكي الحاكم الثاني في العراق بعد الأمريكان. وتاليا نص الحوار:
○ الحقيقة الدولية/ نعيش اليوم مرارة 6 سنوات على احتلال العراق، كيف تنظرون للعراق اليوم؟
الضاري/ بعد هذه السنين الست في ظل الاحتلال نرى أن العراق قد دمر وأنه أصبح أثرا بعد عين وأنه يسير من سيئ إلى أسوأ في كل المجالات التي لا بد منها لوجود بلد أولا ثم لوجود إنسان يعيش حياة العصر وحسب ما تقتضيه سياقات الحياة على الأقل.
العراق منذ أن احتل وحتى يومنا هذا وهو يتردى إلى الهاوية اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا وأمنيا، الشعب العراقي عانى ولا زال يعاني بل وتزاد معاناته يوما بعد يوم لأن الاحتلال لا زال باقيا في العراق وهو يتصرف ويعمل بنفس الطريقة التي أحتل بها العراق، قصف وتدمير واعتقال وما إلى ذلك من المآسي.
من اعتمد عليهم الاحتلال وحكـّمهم في رقاب العراقيين من خلال ما سماه العملية السياسية وهي الغطاء الحقيقي لمشروعه التدميري في العراق، هذه العملية السياسية التي جاءتنا بأربعة أنواع من الحكم، تداول عليها نفس الأشخاص الذين بدأوا الحكم في أول الاحتلال أو تنصيبه فهم يتبادلون حكم العراق من خلال مسميات رسمية بدأوا أولا بمجلس الحكم ثم الحكومة المؤقتة ثم الحكومة الانتقالية وأخيرا الحكومة الدائمة التي يرأسها اليوم نوري المالكي.
هذه الحكومات حكمت العراق بنظام المحاصصة التي جعلت لكل حزب ولكل مجموعة حصة في الحكم ونسبة مئوية في رئاسة الدولة ورئاسة الوزراء والوزارة، ثم في مجلس النواب، فالحزب الفلاني له كذا وزارة والجبهة الفلانية لها كذا وزارة ويتصرف كل حزب بالوزارة وكأنها ملكه وملك أبيه كما يتصرف في بيته وأكثر، وليس لدى رئيس الوزراء أي سلطة على تلك الوزارة، بل قد لا يعلم الكثير عما يجري في هذه الوزارة من ظلم او استبداد وطائفية وعنصرية واغتيال ثم لا يعلم أين تذهب الأموال المخصصة لكل وزارة.
أموال الدولة تأتي لهذه الحكومة ثم توزع على الوزارات وعلى المحافظات ولكن لمن تذهب وأين تصرف فهذا ما لا يعلمه إلا الله والراسخون في الجريمة.
أما الشعب العراقي فيتكلم باسمه كثيرا، ويتعاطف معه كثيرا في الخطب والكلام، ويتباكى عليه أحيانا ولكنه في واقع الحال مبعد عن كل هذا.
فإذا رجعنا الى حال الشعب العراقي في هذه الفترة من الاحتلال وفي ظل هكذا حكم وهكذا حكام تجد ان الشعب العراقي يمر الآن بظروف لم يمر بها في أي ظرف مضى منذ أن نشأت الدولة العراقية في عشرينيات القرن الماضي.
قد يكون هناك جوع لكن غير متعمد، جوع لأنه لم تكن هناك مصادر بهذا الشكل الموجود اليوم. أكثر من 290 مليار دخل الحكومة العراقية في السنين الست الماضية أين ذهبت هذه الأموال.
قد يجوع الإنسان في فترة من فترات الحكومات الماضية لكن الأمن متوفر والمستشفيات موجودة بما فيها من إمكانيات، اليوم كل هذا متعذر على الإنسان العادي، فمثلا في مجال التعليم هو اليوم متعذر إلا على القليل من الناس وهو في أدنى مستوياته والكثير من المدارس والجامعات لم تنتظم بها الدراسة بالشكل المطلوب، بسبب قتل أساتذتها.
كذلك في المستوى الصحي فلم تبن مستشفى جديدة، والقديمة تحتاج لكل ما يمكـّنها من القيام بالخدمة الصحية لأبناء العراق، وهل يستطيع كل أبناء الشعب العراقي الذهاب للمستشفيات، فالمستشفى الفلاني مسيطر عليه من قبل الحزب الفلاني.
ثم العيش، فالشعب العراقي يعتمد على البطاقة التموينية، لكن في اغلب الأوقات لا تأتي مفردات البطاقة بوقتها فضلا عن أنها تأتي ناقصة كثيرا، وكثير من المواد التي تتضمنها البطاقة مستهلكة وفاقدة قيمتها الغذائية ولا نعلم من أين تستورد. هذا كله مع الرقم القياسي للبطالة في العراق والتي وصلت الى 50 أو 60 بالمائة.
أما في الموضوع الأمني فلا يزال الأمن مفقودا في بعض المناطق، نعم هناك أمن جزئي ومؤقت لأنه لم يبن على أسس ثابتة ولقد رأيتم بالأمس ما حصل بين الأصدقاء٬ بين الصحوة والأمريكان والحكومة، هذه الصحوة التي خدمتهم وهي التي تسببت فيما ذكروه من أمن في بعض المناطق، التفوا عليها واكلوها مع أنها خدمتهم، فكانوا مثل بعض الأمم في السابق يصنعون إلها من تمر ثم إذا جاعوا أكلوه فالآن أكلوا الصحوات، والتي جاءت متزامنة مع حملة بدأت منذ ثلاثة أشهر، بتجميع الشباب في أحياء معينة من بغداد وفي ضواحي بغداد ومن محافظات أخرى مثل الموصل وديالى والحلة وميسان وكركوك والكوت وما الى ذلك حملات كبيرة تضاف الى المعتقلين الذين لم يطلق سراحهم مع ان حكومة المالكي وبرلمانه أصدروا قانونا سموه قانون العفو عن الأسرى والمعتقلين، هذا القانون طالبت به بعض الجهات، ولكن هل خرج احد من سجون الحكومة، أبدا. علما ان بعض لجان حقوق الإنسان تقدر عدد المعتقلين في سجون الحكومة ومنذ ثلاثة أشهر ما يزيد على 300 ألف سجين في سجون الحكومة المعلنة أو السرية، حيث هناك سجون سرية تقدر بـ11 سجنا، وهي كبيرة في وسط وجنوب العراق هذا إضافة الى السجون في شمال العراق التي أودع بها الاحتلال وقيادات الحزبين الكثير من أهل الموصل وكركوك وديالى من عرب وتركمان ومسيحيين وأكراد معارضين.
إذن العراق لا زال يرزح تحت نير الاحتلال وظلم الحكومات المتعددة التي نصبها الاحتلال التي لا يهمها إلا مصالحها الحزبية والفئوية والشخصية. أما مصلحة العراق وشعبه فلا حساب لها لا عند الاحتلال ولا عند الحكومات.
العراق يسير من سيئ الى أسوأ والأمور فيه اعقد من أي وقت مضى لا كما يتصور البعض في الخارج للأسف الشديد من خلال الإعلام الرسمي الحكومي والإعلام المروج لمثل هذه السياسات التي لا تدل على حقيقة ولا تنقل الواقع للخارج كما هو.
○ الحقيقة الدولية/ برأيكم هل تعتقدون ان الحكومات العراقية المتعاقبة نجحت في إدارة العراق؟
الضاري/ بناء على ما أسلفنا نقول ان الحكومات العراقية نجحت في تدمير البلد وتبديد ثرواته وشعبه وتهجيره الى الخارج والداخل وتجويعه وإهماله كما هي الحال اليوم في العراق. الشعب العراقي اليوم تائه الى أين يسير والى أين يرجع والى أي جهة يشكو.
تردي الأوضاع الإنسانية في العراق
○ الحقيقة الدولية/ الأوضاع الإنسانية في العراق مأساوية بكل معنى الكلمة وهي تفوق حدود التصور وبعض الأرقام تتحدث عن مليون قتيل وأربعة ملايين مهجر ومشرد، كيف تنظرون لهذه المسألة، وهل أنتم متواصلون مع أبناء الشعب العراقي؟
الضاري/ لا شك أنه كان لنا تواصل مع العراقيين في الداخل والخارج، وهو بكل صراحة تواصل الإطلاع على أحوالهم ونقلها إلى المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية لعلها تستطيع ان تأخذ بأيديهم أو ان تقدم لهم العون، ولم نستطع ان نقدم لهم المساعدة فنحن مثلهم خارج العراق وتركنا بيوتنا وأموالنا في داخل العراق، ونحن أيضا لاجئون في هذا البلد او ذاك من البلاد التي تضيفنا اليوم مشكورة.
○ الحقيقة الدولية/ هل كان لهيئة علماء المسلمين أي دور في إيجاد الحلول لهذه الكارثة الإنسانية؟
الضاري/ نعم كانت لدينا الاتصالات مع بعض الدول العربية التي كنا نتوقع منها ان تسعفنا وتسعف إخواننا في خارج العراق ولكن للأسف لم نجد استجابة أساسا من تلك الدول، أما المؤسسات الدولية فنحن نتصل بها ونكلمها وهي تقول نحن نساعد، وفي الحقيقة لا نتابع ما يقدمونه ولكن بالتأكيد جميع ذلك ليس بكاف ولا يفي بربع أو خمس حاجة العراقيين الذين يعيشون في الخارج.
حصاد المقاومة العراقية
○ الحقيقة الدولية/ أين تقف المقاومة العراقية اليوم بعد 6 سنوات من الاحتلال؟
الضاري/ في رسالتنا لأهلنا في العراق في الذكرى السادسة لاحتلال العراق تكلمنا عن المقاومة واهم ما أنجزته المقاومة.
ونقول ان المقاومة العراقية وقفت أمام اكبر قوة عسكرية وتكنولوجية في العالم على الرغم مما بين هاتين القوتين من تفاوت في القوى والإمكانات إلا ان المقاومة وقفت أمام هذه القوة وأفشلت هجومها وكبدتها ولا تزال الكثير من الخسائر في الوقت الذي قال الكثير من الناس ان المقاومة العراقية لا تستطيع ان تقف أمام هذه القوة الأكبر في العالم، الأقوى عسكريا وتسليحا، ولكن اثبت الواقع ان المقاومة العراقية وقفت أمام هذه القوة وخسرتها الكثير، وأنها اضطرتها إلى أن تغير الكثير من خططها، وإستراتيجياتها في العراق أكثر من مرة كما صرح بذلك بعض القادة العسكريين الأمريكان في العراق.
كما ان المقاومة العراقية أفشلت خطط الاحتلال الأمريكي للعدوان على بعض الدول المجاورة للعراق إذ ان الاحتلال الأمريكي قد تورط في العراق ولم يستطع ان يهاجم أي دولة مجاورة للعراق من الدول على الأقل التي سماها دول الشر.
فالأمريكيون واجهوا في العراق مقاومة عنيفة وقوية خسرتهم الكثير، وجعلتهم يعيدون النظر في خططهم ويكفون عن مشروعهم الذي جاءوا به وهو احتلال بعض الدول المجاورة للعراق بعد احتلال العراق. أي ان المقاومة العراقية أوقفت شر الاحتلال عن المنطقة كلها.
وأسقطت المقاومة الدعاوى التي ادعاها الاحتلال في بداية دخول العراق من ان الشعب العراقي سيستقبله بالورود والأزهار، حيث استقبله الشعب العراقي بالنار والشر وافشل مشاريعه وخططه وأحدث فيه من الشروخ السياسية والاقتصادية والعسكرية التي لم يكن يتوقعها والتي يعاني اليوم من وطأتها.
○ الحقيقة الدولية/ لكن البعض لا يرسم مثل هذه الصورة الوردية للمقاومة العراقية، فهناك من يقول ان المقاومة العراقية غير موحدة، فكيف تنظرون لهذا الأمر؟
الضاري/ دعنا عند هذه الحقائق٬ حدثت هذه أم لا؟ سواء كانت متحدة او غير متحدة، أحدثت هذه الوقائع وأكثر وهي الآن لا زالت جارية في سيرتها لإنهاء هدفها الأول، والأكبر وهو تحرير العراق وهو أمر آت بعون الله تعالى.
فالمقاومة العراقية فعلت كل هذا أما ان تكون موحدة او غير موحدة فهذا شيء آخر هذا يعود الى المقاومة وظروفها العراقية والدولية والواقع المجاور والمحيط بهذه المقاومة والأفكار التي تنطلق منها هذه الفصائل.
○ الحقيقة الدولية/ هل تنظرون للمقاومة بمنظار واحد أم انتم تفرقون بينها؟
الضاري/ طبعا نظرتنا تختلف الى المقاومة من جهة لأخرى او من فصيل لآخر. المقاومة التي تجعل همها مقاومة الاحتلال وتحرير العراق والمحافظة على وحدته وهويته ومقدراته، وعلى ان يكون العراق لكل أبنائه فهذه المقاومة العراقية الوطنية، أما المقاومة التي تقاوم من اجل تحقيق مشاريع أخرى خارجة عن مصلحة العراق والعراقيين وتلبي رغبات قوى خارجية فنحن لسنا معها ولا نوافقها وهذا هو مبدؤنا وشعارنا من البداية. إلا ان الكثير من الجهات المعارضة لنا ولاسيما أرباب العملية السياسية يحبون ان يخلطوا بين كل جهات المقاومة ويعتبرونها كلها إرهابا وتعمل بأجندات خارجية وكلها تدعم من الخارج وما ذلك إلا من اجل تشويه سمعتها وزعزعة ثقة أبناء الشعب العراقي بها، وهم لم يكتفوا بذلك وإنما افتعلوا أمورا، وأعمالا كثيرة أساؤوا الى الكثيرين من أبناء شعبنا لينسبوه الى المقاومة والى الكثير من الفصائل العراقية الوطنية المؤمنة التي لم يكن هدفها او همها إلا مقاومة الاحتلال وتحرير البلد.
مصالحات حكومية بأطر وطنية
○ الحقيقة الدولية/ أين وصلت قضية المصالحة الوطنية التي دعت لها الحكومة العراقية، وكيف تنظرون أنتم إليها؟
الضاري/ الحكومة العراقية مطالبة بالمصالحة، التي سميت بالمصالحة الوطنية من قبل الاحتلال وأطراف دولية وعربية وغيرها، وهي تسعى إلى ترضية هذه الأطراف، فتقوم بأعمال هي أشبه بالمسرحية لترضي هذه الأطراف، فالمصالحة مع من؟ إذا كانت مع الشعب العراقي فهو متصالح ولم تكن هناك معارك بين العرب والأكراد إلا إذا افتعلها الأشرار ولم تكن هناك معارك بين العرب أنفسهم.
نعم جرت هناك فتن وأكبرها ما حدث معه هدم المرقدين في سامراء، اللذين هدمتهما قوى الداخلية على عهد الدكتور إبراهيم الجعفري ووزير داخليته بيان صولاغ وبمساعدة أطراف إقليمية وغيرها.
هذه الفتن ألبست الثوب الطائفي. وكانت تقف وراء الطائفية السياسية قوى الاحتلال وبعض القوى السياسية، ولم ينخرط فيها الشيعة او السنة فلم يقتتل الشيعة كشيعة ولا السنة كسنة.
ولذلك المصالحة بين من؟ الشيعي يأتي للمنطقة الوسطى والسني يذهب الى البصرة، والكردي يدخل الى بغداد، والعربي يدخل الى السليمانية واربيل ولا يعترضه احد، فإذا كانت المصالحة يراد بها المصالحة بين أرباب العملية السياسية المختلفين على المغانم والمكاسب والمناصب والنفوذ فهؤلاء لهم أرباب وأسياد يستطيعون ان يصلحوا بينهم كما رأينا عندما يختلفون أحيانا، وأما إذا أريد بالمصالحة بين أرباب العملية السياسية وبين معارضيهم فهذه لها شروط لم يتوفر أي شرط من هذه الشروط.
في أي مصالحة أجريت في بغداد ونقلت من خلال وسائل الإعلام، كان هناك عراقيون متواجدين في الخارج يؤتى بهم من الأردن وسوريا ومصر واليمن، منهم من نفذت أمواله ومنهم من مل من الغربة ومنهم المتردد، وهكذا من مدنين وعسكريين وما يسمى برؤساء القبائل وهم في الواقع ليسوا برؤساء قبائل فعليين لم توافقهم قبائلهم على ما يفعلون، يؤتى بهم ويجمعون في فندق من الفنادق ويعرضون عرضا سينمائيا، ويقال ان هذا الجمع هو جمع مصالحة على شيء لا احد يعرف ما هو.
الكثير من الذين شاركوا في هذه الاحتفالات قالوا إنهم أخذونا بطائرة وضيفونا يوما او يومين في الفندق ثم اجتمعنا وسمعنا كلمات ورجعنا، بعضهم يقول بأموال ولكن كانت دون المتوقع.
ليس في ذلك ما يشير الى ان هناك سعيا حقيقيا لمصالحة جدية تعيد الأمور الى نصابها، المصالحة الحقيقية هي التي اتفق عليها في مؤتمري القاهرة عام 2005 وعام 2006، فيما حضرت أحزاب الحكومة والمشاركين فيها وحضور المعارضة، وبعد نقاش دام يومين او أكثر توصل الطرفان الى مقررات كان من الممكن لو التزم بها الطرف الرسمي لكانت أساسا صالحا لمصالحة وطنية كان من الممكن ان تنقل العراق الى وضع آخر أو تصحح المسار الى ما هو الأصلح والأفضل للعراق وشعبه، ولكن المسؤولين في المنطقة الخضراء وربما بطلب من الاحتلال افشلوا جميعا هذه المساعي على الرغم من أنهم وافقوا في المؤتمر الثاني عام 2006 على البنود المتفق عليها وعلى رأسها إعادة النظر في الدستور. ولكن ما ان انقضى الاجتماع حتى تبخرت هذه الموافقات والقرارات.
إذن لم تكن هناك رغبة جادة لا عند المالكي ولا عند غيره ولو افترضنا ان المالكي لديه رغبة فانه لا يستطيع الاستمرار في ذلك لان شركاءه لا يوافقون على ذلك ولا حلفاءه الإقليميين يوافقون على المصالحة الحقيقية التي يمكن ان تنهي الأشكال العراقي وتخرج العراق من هذا الدهليز المظلم او مما هو فيه من مجهول.
○ الحقيقة الدولية/ قيل إنكم التقيتم وفودا حكومية، وقيل إن هناك رسائل وجهت إليكم من المالكي، هل لكم أن تحدثونا عن هذا الأمر؟
الضاري/ هذا الموضوع كثر الكلام فيه، وأقول ان المالكي بعد تسلمه منصبه بأشهر بعث إلينا وزير الاتصالات عبد الأمير علاوي والتقيته في بيت صديق وأمضيت معه أكثر من ساعة ونصف، فأخبرني انه مرسل من قبل نوري المالكي، وانه يدعو الى المصالحة، فقلت له بإيجاز إذا كان المالكي يريد المصالحة فعليه ان يطبق ما اتفقنا عليه في مؤتمري القاهرة 2005 و2006، وإذا طبق هذه المقررات فلكل حادث حديث، قال ما هي المقررات، قلت له ألا تعلم بها، قال: لا، قلت له كيف ذلك وأنت وزير بالحكومة ولا تعلم بها قال لم يعلمنا احد بها فيبدو أنهم لم يخبروا حتى أحزابهم بها دعك عن الشعب العراقي لأنهم ما كانوا يريدون ان ينفذوا شيئا منها، وإنما حضروا للقائنا في جامعة الدول العربية ليقولوا للعرب، نحن راغبون في المصالحة ونحن جادون فيها والأمر في الواقع ليس كذلك.
ثم جاءني رجلان وطلبا مني المقابلة واعتذرت للوسيط الذي جاءني، أحدهما الدكتور احمد أبو رغيف، وقالا إنهما مخولان من قبل المالكي، وقلت للوسيط لا اعتقد ان هناك فائدة في لقائي بهم، فالمالكي أرسل لنا رسولا قبل ذلك وقلت له طبقوا ما اتفقنا عليه ولم يطبق ولذلك لا داعي ولأننا لا نثق بعد اليوم بالمالكي والرسول (صلى الله علية وسلم) يقول لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين.
ثم اتصل آخر وآخر.. أربعة تقريبا، وعندما سمع المالكي كلامي هذا نفى احد مستشاريه هذه الأمور وادعى انه لا صحة لما تكلم به المدعو حارث الضاري وأننا لا يمكن ان نتعاون مع من لطخت أيديهم بدماء العراقيين.
وأنا أتساءل من الذي اعدم أكثر من 13 رجلا من النظام السابق بيده، أو من الذي اشرف على سلخ احدهم وهو واقف أمامه، أنا أقول هذا للتاريخ والحقيقة.
وأقول إذا كان المالكي ينفي وساطته خشية ان يعتب عليه شركاؤه او خوف حلفائه في الخارج، فهذا يدل على ان المالكي ليس جادا في المصالحة لأنه لا يستطيع ان يقدم على المصالحة الحقيقية ما دام هو ينفي الاتصالات مع طرف من الأطراف التي يعتبرونها هم معارضة او ندعي نحن أننا معارضة.
ثم المصالحة مع من والدستور الملغم الطائفي ما يزال موجودا، والعملية السياسية المبنية على المحاصصة الطائفية، وأكثر من أربعة ملايين مهجر في الخارج وثلاثة ملايين مهجر في الداخل، والكثير من أبنائنا في سجون المالكي ونضيف إليهم المزيد من شباب العراق الجريح.
التدخل الإيراني في العراق
○ الحقيقة الدولية/ فصائل المقاومة العراقية تقول إنها تقاتل احتلالين: أمريكي وإيراني، كيف تنظرون أنتم لهذا الأمر؟
الضاري/ هناك احتلال أمريكي وتدخل إيراني ولكن التدخل الإيراني اليوم وصل الى أعلى مرحلة وأصبحت إيران بفضل هذا التدخل ومن خلال وجود الاحتلال الغطاء العملي لهذا التدخل الى ان تكون "إيران" الحاكم الثاني في العراق، فالسفيران الأمريكي كروكر والإيراني عباس قمي، هما اللذان يحكمان العراق اليوم، والدليل على ذلك ان الأحزاب المتحكمة في العراق حينما تختلف تلجأ الى هذين السفيرين ولا يمكن ان يحل الإشكال سفير واحد بنفسه بل يذهبون الى السفير الأمريكي أولا ثم الى السفير الإيراني، وخير شاهد على هذا ان وفدا حزبيا سافر قبل فترة الى إيران طالبا من الإيرانيين ان يتدخلوا في الإشكال بينهم وبين المالكي، أو على الأقل ان يستبدلوا المالكي بعادل عبد المهدي فقال الإيرانيون لهم ان المالكي خط احمر، كما كان قد قال لهم السفير الأمريكي مثل ذلك.
والآن أي خلاف بين مجلس الرئاسة ومجلس الوزراء او بين الوزراء أنفسهم وأي خلاف بين أعضاء مجلس النواب يذهب البعض منهم الى طهران ليتوسط في دفع الأذى عنه او جلب المنفعة له.
إذن أصبحت إيران هي الحاكم الثاني او الأقوى في العراق، ولهذا استطيع ان أقول ان حكام العراق اليوم كلهم مرتهنون بالقرارين الأمريكي والإيراني.
أما موقفنا من الاحتلالين كما سميتهما، فنحن كعراقيين معارضين للاحتلال فهما: الأول الاحتلال الأمريكي لأنه المظلة التي استظلت بها كل التدخلات والمشاريع الخارجية، فالمشروع الإيراني والإسرائيلي والكردي الانفصالي الذي يمثله الحزبان الكرديان (حزب جلال ومسعود) ومشاريع أخرى تفتيتية للعراق كلها دخلت مع دخول الاحتلال، وهي متواجدة حاليا في العراق مع تواجد الاحتلال، ولذلك نرى ان الاحتلال هو المشكلة وإذا لم ينته الاحتلال الأمريكي لا يمكن ان ينتهي أي احتلال او مشروع شرير في العراق.
فلهذا نقول وبكل ثقة انه إذا رحل الاحتلال الأمريكي فان كل هذه المشاريع ستتهاوى معا أو تباعا على يد أبناء العراق الذين انهوا وسينهون بإذن الله تعالى المشروع الأمريكي، فانه لا يعجزهم إنهاء المشاريع الأخرى الخارجية لان الشعب العراقي ليس بالقليل كما ولا بالضعيف معنى بل له من التاريخ والوقفات والبطولات ما يستطيع به ان يحرر بلده من كل طامع ومتدخل جائر.
○ الحقيقة الدولية/ لو افترضنا أن الأمريكان كانوا صادقين في الانسحاب وطلبوا منكم المساعدة هل ستساعدونهم؟
الضاري/ إذا كانت صادقة وأعطتنا ضمانات أكيدة سنساعدها في الانسحاب من العراق ولكن إذا أعطتنا مواعيد كما أعطت جماعة الصحوات الأغرار فلا نساعدها.
○ الحقيقة الدولية/ برأيك من هي القوى التي ستحكم العراق بعد اليوم الأول لانسحاب القوات الأمريكية؟
الضاري/ أنا لا استطيع ان أقرر وإنما أقول ان الذي سيحكم العراق بعد اليوم الأول والثاني او الشهر الثاني والثالث هم أبناء العراق الأصلاء، ومن كل مكوناته من شيعة وسنة وعرب وأكراد كل الذين وقفوا ضد هذا الاحتلال وقالوا على الأقل للاحتلال لا وبصدق فهم أهل لان يحكموا العراق من خلال التوافق او من خلال الانتخابات الحرة النزيهة التي ستفرز مجلسا وطنيا يختار رئيس الوزراء او رئيس الجمهورية او هما معا، ويشكلوا لجنة وطنية مهنية عراقية قانونية وسياسية تعيد النظر في الدستور وتبنيه على أسس وطنية صالحة تكفل حقوق كل أبناء الشعب العراقي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج




























