بسم الله الرحمن الرحيم

 


 

“إخوان العراق” خطوة أخرى باتجاه الاحتلال الأمريكي

كتبهاعلي شربة ، في 7 أيار 2009 الساعة: 07:28 ص

انهى مجلس النواب العراقي بانتخاب القيادي الكبير في الحزب الإسلامي (الإخوان المسلمين) أياد السامرائي، أزمة رئاسته التي استمرت أربعة أشهر، كثر فيها الجدل والتجاذب السياسي بين فرقاء السياسة في بلاد الرافدين.

ففي تصويت سري ترشح خلاله نائبان هما السامرائي وطه الهيتي من جبهة الحوار الوطني، حصل الأول على 155 صوتا فيما حصل الثاني على 34 صوتا وترك 43 نائبا أوراق تصويتهم بيضاء، وذلك من بين 232 نائبا.

وكان مجلس النواب العراقي صوت في جولة أولى أواخر شباط الماضي على خمسة مرشحين لم يفز أي منهم بالأصوات المطلوبة، حيث حصل النائب أياد السامرائي على 123 صوتا وخليل جدوع من جبهة الحوار الوطني على 43 صوتا وعبد مطلك الجبوري من الكتلة العربية المستقلة على 18 صوتا والنائب المستقل وثاب شاكر على 8 أصوات، فيما حصل حسين الفلوجي النائب المستقل المنسحب من جبهة التوافق على 3 أصوات في حين ظهرت 41 ورقة بيضاء.

جرى بعدها تصويت نهائي ثان لاختيار الرئيس بين المرشحين السامرائي وجدوع فحصل الأول على 136 صوتا والثاني على 86 صوتا.

وكان مجلس النواب قرر في آخر جلسة له في التاسع من شباط الماضي إجراء تصويت يحسم المنافسة على منصب رئيس البرلمان واختيار خلف للرئيس السابق محمود المشهداني الذي استقال من منصبه في الثالث والعشرين من كانون الأول الماضي بسبب خلافات مع لجنة الأمن والدفاع، حيث بقي المنصب شاغرا منذ ذلك الوقت.

وأثير جدل عقب ذلك بشأن أحقية السامرائي بالمنصب وبعد اجتماع عقدته هيئة رئاسة مجلس النواب مع قادة الكتل السياسية حول أحقية السامرائي برئاسة المجلس تقدمت جبهة التوافق بطلب إلى رئاسة البرلمان التي قامت بدورها برفعه إلى المحكمة الاتحادية يتضمن نتائج انتخابات الجولة الثانية لانتخاب رئيس المجلس الى المحكمة من اجل البت بشرعية رئاسة السامرائي بعد حصوله على 136 صوتا.

والسامرائي من مواليد عام 1946 في منطقة الأعظمية وسط بغداد وأكمل فيها دراسته الابتدائية والثانوية، ودخل كلية الهندسة جامعة بغداد وتخصص في قسم الهندسة الميكانيكية ليتخرج منها حاملا شهادة البكالوريوس في عام 1970 ثم دخل ضمن صفوف العمل الإسلامي منذ عام 1962.

وعمل بعد تخرجه في بلدية بغداد طيلة عشر سنوات حتى عام 1980، وخلال تلك الفترة قام السامرائي بإقامة العديد من التنظيمات الشبابية السياسية المعارضة والتي كانت سببا فيما بعد بمغادرته العراق، وانتقل بعدها إلى الأردن ليعمل في شركة البوتاس العربية لمدة ست سنوات.

وغادر الأردن عام 1986 للعمل في دولة الإمارات العربية وبقي فيها الى عام 1995 ليتفرغ بعدها للعمل في النشاط السياسي والإسلامي، وانتقل إلى المملكة المتحدة عام 1995 ليمكث فيها حتى احتلال العراق عام 2003.

وشغل السامرائي عددا من المناصب القيادية في الحزب الإسلامي العراقي (تنظيم الخارج)، وانتخب عام 2001 أمينا عاما للحزب الإسلامي العراقي في الخارج. وبعد عودته إلى العراق عام 2003 شغل منصب نائب الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي، وأصبح عضوا في مجلس النواب العراقي بعد فوزه بانتخابات عام 2005 عن محافظة بغداد ضمن قائمة جبهة التوافق العراقية، وترأس اللجنة المالية في مجلس النواب العراقي وهو عضو هيئة الرئاسة في لجنة التعديلات الدستورية، ورئيس الكتلة النيابية لجبهة التوافق.

ويعد السامرائي من أشد المنتقدين لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، ويتهمه بإحكام قبضته على السلطة، لكنه أظهر نبرة تصالحية عقب انتخابه رئيسا لمجلس النواب العراقي، عندما قال: "لا برنامجي ولا برنامج الحزب الإسلامي يدعو إلى إسقاط حكومة المالكي".

وكان الحزب الإسلامي، يدعو طوال الأعوام الماضية الى مساندة الحكومة والوقوف إلى جانبها لانتشال العراق من حرب أهلية محدقة، وقد تعرض الحزب بسبب موقفه هذا لانتقادات من بعض الكيانات السياسية وخاصة كتلة الصدريين، وهيئة علماء المسلمين السنية التي كانت تعتبر أن أي تقارب مع الحكومة بمثابة خيانة للوطن والمبادئ، لأن الحكومة في نظر الهيئة تابعة للمحتل الأمريكي.

ويعكس وصول السامرائي إلى قمة المؤسسة التشريعية في بلاد الرافدين التي لا تزال تئن من سطوة الاحتلال الأمريكي، تبلورا واضحا في المتناقضات الحزبية والسياسية التي يعيشها واقع الإخوان المسلمين اليوم في العراق، ففي الوقت الذي اعتزل فيه الجيل الأول من إخوان العراق الساحة السياسية ووقفوا في صفوف المعارضة للنظام العراقي في ذلك الوقت، عادوا ليشاركوا بقوة في العملية السياسية التي أوجدها الاحتلال الأمريكي بعد احتلال العراق عام 2003.

ويعيش إخوان العراق حالة من الاضطراب بعد تبرير دخولهم العملية السياسية وقبولهم ممارسة العمل الحزبي والسياسي تحت مظلة الاحتلال، وقد وصل هذا الاضطراب والجدل، بعد صدور مواقف من قيادات فكرية إخوانية بارزة مثل محمد أحمد الراشد تصف موافقة الجماعة على الاتفاقية الأمنية التي وقعتها الحكومة العراقية مع الاحتلال الأمريكي العام الماضي بـ "الخيانة" و "العار".

كما أكد الأمين العام المساعد لهيئة علماء المسلمين العراقيين ومسؤول العلاقات العامة بالهيئة الدكتور عبد السلام الكبيسي، بأن الحزب الإسلامي العراقي "الإخوان المسلمين" بات اليوم أهم سند لقوات الاحتلال في الجانب السني، وأنه خرق الإجماع السني على مقاطعة مشاريع الاحتلال.

وأتهم الكبيسي الإخوان المسلمين في العراق بأنهم اعترفوا علانية بتوقيعهم على اتفاقية لندن التي وقعتها المجموعات السياسية المرتبطة بالاستخبارات الأمريكية قبيل الغزو، والتي رحبت بغزو العراق من قبل الجيش الأمريكي.

وقال الكبيسي ان ميليشيات "الصحوات" التي اخترقت المقاومة العراقية وتحالفت مع الجيش الأمريكي هي من تأسيس الإخوان المسلمين في العراق، وأنها قدمت أهم دعم للاحتلال في مواجهة المقاومة وأنقذت القوات الأمريكية من إعلان الهزيمة في عام 2006.  

وأوضح الكبيسي أن المقاومة العراقية وصلت في آب عام 2006 إلى مرحلة أدخلت الرعب في قلوب الأمريكيين، لكن في نفس الوقت دخل الرعب في أصحاب العملية السياسية؛ لأنهم ربطوا مصيرهم بمصير الاحتلال، وجودا وعدما، فماذا فعلوا سخروا نائب رئيس الجمهورية والأمين العام للحزب الإسلامي طارق الهاشمي من أجل تشكيل الصحوات، كما سلم الإخوان للقوات الأمريكية قوائم بأسماء المقاومين مما أدى لاعتقالهم. 

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر