بسم الله الرحمن الرحيم

 


 

تحالف إقليمي يعيد التيار الصدري لواجهة الأحداث في العراق

كتبهاعلي شربة ، في 7 أيار 2009 الساعة: 07:40 ص

أنهى مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري في العراق "غيبته" الثانية، التي استمرت طوال العامين الماضيين، ليشارك في مؤتمر سري للتيار الصدر عقد في اسطنبول التركية، بعد أن كان التقى القيادات السياسية التركية.

ويهدف المؤتمر الموسع لقيادات التيار الصدري الذي عقد بعيدا عن وسائل الإعلام في فندق "أرمادا" وبمشاركة أكثر من 70 قياديا في التيار الصدري، إلى مناقشة "الواقع السياسي في العراق" و "السبل الكفيلة بتطوير العمل السياسي للتيار في المرحلة المقبلة".

وقال قيادي في التيار يرافق مقتدى الصدر فضل عدم الإشارة إليه بالاسم: إن "المؤتمر، الذي وجهت من خلاله دعوة رسمية لمديري المكاتب التابعة للشهيد الصدر وللجنة العشائرية التي تدير عمل المكاتب في العراق للتوجه إلى تركيا، يأتي لبناء مستقبل التيار وفق التغييرات السياسية الحاصلة في العراق ومن أجل رص الصفوف وإبعاد الأسماء والتشكيلات التي تحدثت باسم التيار وهي لا تمت له بصلة".

وأشار القيادي إلى أن "الحضور في المؤتمر هم من يمثلون التيار بشكل فعلي، وأن النقاش يستمر الآن في التغيرات السياسية، وإثر تلك التغيرات الواجب أن تكون في التيار الصدري".

وكان زعيم التيار الصدري شكا في مرات عدة من عناصر تنسب نفسها إلى التيار الصدري وميليشيا جيش المهدي الموالية لها، وحمل تلك العناصر مسؤولية أعمال عنف نسبت إلى "جيش المهدي".

وحول السبب وراء اختيار تركيا كمكان لعقد المؤتمر وأسباب استقبال الرئيس التركي للصدر، قال القيادي "تركيا تعتبر دولة مجاورة حيادية، وإن هناك تفاهمات سياسية وإعلامية مع قيادات التيار من قبل السياسيين الأتراك وكانت قيادات في وقت سابق قد التقت الرئيس التركي عبد الله غل قبل هذا المؤتمر وقد كان متعاطفا مع نهج التيار الصدري".

وفيما إذا كانت إيران، التي يقيم فيها الصدر، قد رفضت إقامة المؤتمر لديها، قال القيادي من التيار الصدري إن "الظرف الذي يعيشه التيار الصدري يحتم عليه النظر أيديولوجيا وسياسيا إلى إيران، وإقامة المؤتمر في تركيا كسر لكل الإعلام المعادي الذي قال ولأكثر من مرة، إن مقتدى محجوز في إيران وتحت الإقامة الجبرية، وإن إقامة المؤتمر في تركيا أيضا تؤكد على كلام مقتدى في أن النهج الديني الذي يتعلمه في إيران لا علاقة له بالسياسة أبدا".

 

آفاق عمل جديدة

مصادر سياسية عراقية كشفت لـ "الحقيقة الدولية" ما دار في مؤتمر التيار الصدري، بالقول إن المؤتمر ناقش الرسالة التي وجهها عدد من معتقلي التيار في سجن كروبر الأمريكي، طالبوا فيها مقتدى الصدر بإعادة النظر بموقفه من حركة "عصائب أهل الحق" في مبادرة للملمة أجنحة التيار.

وكان خمسة من قيادات التيار الصدري في العراق هم (الشيخ عبد الهادي الدراجي والشيخ صالح الجيزاني والشيخ علي الزيدي والشيخ رحيم الشموسي وحسن سالم)، وجهوا رسالة من المعتقل الأمريكي في 23 من الشهر الماضي للصدر يطالبونه فيها بمد يده إلى "العصائب" بزعامة الشيخ قيس الخزعلي باعتبارها "وجهاً من وجوه المقاومة الشريفة".

ودعت الرسالة إلى أن "نكون صفاً واحداً أمام العدو حتى نقول كلا للمحتل كلا". وختمت بالقول: "كنت قلت (إلى مقتدى) هذه يدي ممدودة لحزب الله وحماس. ونحن نريد أن تمتد يد الأخوة إلى أخوتك الذين يعتبرون الجناح الذي به تطير في مراتب الإيمان والجهاد".

وقال القيادي في التيار الصدري الشيخ صادق العبادي إن هناك "خططا ورؤية لدى الخط الأول في المكتب، طرحت خلال مؤتمر تركيا، تفضل دخول الانتخابات النيابية المقبلة بقائمة مستقلة خاصة بالتيار بعيداً عن أي تحالفات تحت أي مسمى أو عنوان".

وأشار إلى أن "فشل تجربة الائتلاف العراقي الموحد دعتنا إلى إعادة الحسابات وفق واقع الشارع، خصوصاً بعد عقد تحالفات داخل هذا الائتلاف لضرب بعضهم بعضا، بدأت بضرب التيار الصدري وانتهت الآن بصراع بين حزبي نوري المالكي وعبد العزيز الحكيم من جهة، وسعي أحزاب شيعية معروفة إلى استقطاب أطراف ليبرالية وعلمانية، بما فيها حزب البعث المنحل، في محاولة لانتهاز الفرصة في حال نجحت أمريكا في إيجاد بديل شيعي لحكم العراق بعيداً عن إيران".

 

دور إقليمي جديد

محللون سياسيون عراقيون أكدوا لـ "الحقيقة الدولية" ان تركيا وسوريا وإيران وبتنسيق مع العراق ستلعب دورا في مصير العراق بعد انسحاب القوات الأمريكية في سباق نحو تحالف إقليمي يعيد إلى الذاكرة حلف بغداد، وقد تنظم باكستان إلى هذا الحلف كجزء من ترتيبات المنطقة.

وبينوا أن الترتيبات الجديدة تقتضي أن يتم دفع التيار الصدري ليأخذ ذات الدور في العراق الذي يلعبه حزب الله في لبنان، على ان يكون دورا سياسيا مأمون الجانب وليس عسكريا، مما يؤدي تدريجيا إلى إضعاف قوى شيعية أقل شعبية من التيار الصدري انتهى دورها أو ضعف دورها في خطط المستقبل.

وتعمل تركيا التي ترعى القوى السنية إقليميا إلى إقامة تحالف شيعي سني، متعارض تماما للتحالف الشيعي الذي اتفق مع الأكراد على تقسيم العراق.

وتوقع المحللون السياسيون العراقيون ان يكون هناك لقاء مصالحة بين مقتدى الصدر وبين أمريكا في الأيام القادمة.

وأشاروا إلى أن تركيا، كما هو حال الولايات المتحدة، قلقة من تنامي النفوذ الإيراني في العراق وتسعى لتوطيد علاقاتها ليس فقط مع الحكومة العراقية، ولكن أيضا مع الكتل السياسية الرئيسية في العراق، وخاصة أن أنقرة والتيار الصدري لديهما نفس الميول والاتجاهات في العديد من القضايا التي تخص العراق، وعلى رأسها مسألة مدينة كركوك الغنية بالنفط والتي يرغب الأكراد في ضمها لإقليم كردستان، وهو ما يرفضه الصدر.

وتعزز دور تركيا بشكل كبير في المنطقة خلال وبعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، خاصة بعدما انسحب أردوغان من منتدى دافوس الذي انعقد في التاسع والعشرين من كانون الثاني الماضي، احتجاجا على عدم منحه الوقت اللازم للرد على الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز الذي برر في كلمته العدوان الذي شنته إسرائيل على قطاع غزة في الفترة ما بين 27 كانون الأول و18 كانون الثاني الماضيين وراح ضحيته أكثر من 1400 شهيد و5400 جريح نصفهم من النساء والأطفال، فضلا عن الدمار الواسع الذي لحق بالقطاع.

كما أعطت أنقرة أولوية في سياستها الخارجية لتحسين العلاقات مع جيرانها وتبذل جهودا لتخفيف التوتر في الشرق الأوسط، واستضافت محادثات سلام غير مباشرة بين إسرائيل وسوريا وساعدت في التفاوض لوقف لإطلاق النار في غزة، وتنظر العديد من الدول السنية القلقة من النفوذ الإيراني في العراق للدور التركي على أنه ممكن أن يحد من نفوذ إيران في بلاد الرافدين.

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “تحالف إقليمي يعيد التيار الصدري لواجهة الأحداث في العراق”

  1. جندي في جيش الإمام المهدي قال:

    الأستاذ علي شربة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    على الرغم من عرضك الجميلة لما جرى من أجتماع لسماحة السيد القائد مقتدى الصدر المفدى مع فضلاء التيار في تركيا، إلا أنك حاولت الإساءة للتيار الصدري وسماحة السيد، ولا أعرف لماذا تحاول دائما في مقالاتك الإساءة للتيار الصدري ورمز المقاومة العراقية سماحة القائد.
    كلامك عن السيد غير مقبول وأتمنى أن تكون حيادي ومهني وتترك هذه الحملة ضد السيد وهذا أفضل لك وانفع

  2. محمد العراقي قال:

    الى الاخ الجندي في جيش الامام المهدي
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    قرات ردك على موضوع الذي كتبه علي شربة ، واود ان اقول لك ان الكلمات التي استخدمتها في تعليقك أشبه بالكلمات التي كانت تقال بحق الطاغية المجرم صدام مثل ( سماحة السيد القائد / ولاادري من نسب مقتدى قائداً ؟ وعلى من ؟ فصدام كان ( يطلق عليه القاب عديدة ومنها ( السيد القائد العام ) و( السيد الرئيس - حفظه الله ورعاه ) وانت استخدمت كلمة ( المفدى ) أسالك بالله يايها الجندي انت وامثالك من اعضاء التيار الصدري أسئتم كثيرا للمقاومة الحقيقية وللمشروع الوطني ، فلاادري باي خانة وباي اتجاه وضع مقتدى الصدر نفسه ، فالتيار بنظري وبنظر الكثير من المراقبين ان التيار يعمل بمبدأ( خالف تعرف )، واود ان تقول لي (من هم عناصر جيش المهدي ؟) واذا لم تعرف من هم اقول لك انهم من الحواسم والحشاشة والمجرمين وقطاع الطرق ولقد انكشفوا اما م العراقيين ، ولماذا ضحتكم على عقول الناس باستغلالكم اسم الامام المهدي ( عجل الله فرجه ) بجيشكم الذي اعاد الى اذهان الناس ( فدائيي صدام ) فالاعمال التي مارسها هي اعمال يندى لها الجبين . وفي الختام تقبل تحياتي واتمنى ان تراجع نفسك وتكون جندي للوطن وليس في مليشيا مجرمة. وشكراً
    محمد العراقي



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر