بسم الله الرحمن الرحيم

 


 

المالكي ينقلب على الجميع ويتجه للحكم الشمولي

كتبهاعلي شربة ، في 24 أيار 2009 الساعة: 07:37 ص

ارتبك المشهد السياسي العراقي مرة أخرى إثر تصريحات رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بتعديل الحكم في العراق "الجديد" من برلماني إلى رئاسي.

فقد دعا المالكي الذي ينتمي للمذهب الشيعي في العراق إلى تقليص اتفاقيتين لتقاسم السلطة أعطتا السنة والأكراد ثقلا أكبر في العملية السياسية في العراق منذ عام 2003.

وقال المالكي إن استمرار الاتفاقيتين اللتين وفرتا قدرا من التوافق في بلد يكافح لاحتواء العنف الطائفي إلى أجل غير مسمى سيؤدي إلى كارثة، مضيفا أن العراق في حاجة لأن يتقبل حكم الأغلبية. وقال المالكي في مقابلة مع قناة "الحرة" المدعومة من قبل الولايات المتحدة، نهاية الأسبوع الماضي، إن "التوافق كان ضروريا للعراقيين في البداية".

وأضاف: "كان لابد لنا من التوافق في بداية الأمر أو خلال هذه الدورة التي مرت وان نشترك جميعا، ولا بد أن نحدث اطمئنانا لدى الأطراف ومكونات العملية السياسية، ولكن إن استمر ذلك سيتحول الى مشكلة وخلل وسيتحول الى كارثة، والبديل هو الديمقراطية وهي تعني حكم الأغلبية، أنا بعد هذه الدورة أدعو الى إنهاء مبدأ التوافق بهذا الحجم".

وأشار المالكي إلى أنه قد تظل هناك تفاهمات بين الفصائل المختلفة، ولكن من المرجح أن يؤدي أي تحرك لتقليص هذه الاتفاقيات إلى قدر أكبر من السلطة للشيعة، وأن يثير غضب السنة والأكراد وغيرهما من مكونات النسيج العراقي التي تشعر أنها مهمشة بالفعل.

 

الاستئثار بالسلطة

واتهم الأكراد المالكي بالسعي للاستئثار بالسلطة، كما اتهم السنة حكومته باضطهاد أعضاء سابقين في حزب البعث، وبرفض قبول مجالس الصحوات التابعة للسنة العرب في الجيش.

وقال النائب في البرلمان العراقي عن التحالف الكردستاني سامي الاتروشي، إن النظام الرئاسي في الدول النامية هو نظام التفرد بالسلطة وهو مخالف لمبادئ الدستور العراقي، مشيرا الى ان "الرئيس يستحوذ على كل شيء وبين ليلة وضحاها يغير الدستور حسب ما يشتهيه ويلزم البرلمان بتبني ذلك التغيير ويصبح النظام الديمقراطي حبرا على ورق".

وأضاف الاتروشي: "لا أتوقع ان يحظى رأي رئيس الوزراء بإعطاء الأفضلية للنظام الرئاسي على البرلماني أي قبول من الكتل السياسية التي لم يسبق لها ان ناقشت الموضوع في اللجان المختصة خلال السنوات الماضية".

وبين "أننا حتى الآن لم ننته من المواد الخلافية في تعديل الدستور لأسباب سياسية ثم نفاجأ بان المالكي يسعى إلى إضافة موضوع آخر يعقد الخلافات أكثر مما هي عليه الآن".

وتوقع الاتروشي رفض مقترح المالكي من قبل المواطنين الذين اشتكوا لعقود من النظام التسلطي، والدستور يعطي الفرصة لاستخدام الفيتو للمواطنين وهذا الحق سينهي الفكرة قبل إحيائها.

 

أوراق ضغط تغييرية

ويرى المراقبون والمحللون السياسيون العراقيون أن دعوة المالكي نحو الحكم الرئاسي المركز هي استثمار لورقة الانتخابات المحلية التي جرت شباط الماضي في 14 محافظة عراقية من أصل 18 محافظة، وحقق فيها حزب الدعوة الإسلامية الذي يتزعمه المالكي نجاحا كبيرا.

وبين المراقبون أن المالكي يريد إعادة ترتيب الائتلاف العراقي وفقا للنتائج التي أفرزتها انتخابات المجالس المحلية، وهو ما يرفضه خصومه وبعض حلفائه بمن فيهم من خسر الكثير خلال الانتخابات وفي مقدمتهم المجلس الأعلى نفسه الذي يرى ان على المالكي ان لا يأخذه الغرور بما يعده انتصارا في انتخابات البلديات، في حين ان أكثر من نصف الشعب لم يشارك في هذه الانتخابات.

على هذا الخلاف، وبحسب المراقبين العراقيين، جاءت دعوة المالكي للاحتكام إلى الدستور في إطار العلاقة مع الأكراد، مرة بالدعوة الى تخطي البعد الطائفي في الانتخابات المقبلة، ومرة أخرى بالدعوة لتعديل الدستور العراقي، وتفعيل مركزية الحكم، وأخيرا الدعوة الى النظام الرئاسي.

وتقتضي الدعوة لتغيير طبيعة الحكم من برلماني إلى رئاسي تعديل الدستور والذي هو أساسا محل تجاذب ونقاش بين الكتل السياسية العراقية، وهو ما يعني ان هذا الأمر حتى في حال حصوله سوف يستمر لسنوات.

كما ان هذه الرؤية طبقا لما قاله الدكتور سليم الجبوري الناطق باسم جبهة التوافق العراقية تبدو متأخرة لان جميع القوى والكتل السياسية بما في ذلك الائتلاف العراقي الموحد وافقت على الشكل الحالي للنظام الذي هو النظام البرلماني وليس الرئاسي.

 

تأييد برلماني

غير ان بعض الأوساط السياسية العراقية ترى أن دعوة المالكي هذه قد تلقى تأييدا لدى العديد من الأوساط الشيعية على أساس ان النظام الرئاسي يدمج بين مفهومين سياسيين كلاهما يصبان في مصلحة الشيعة وهما حصر السلطة بيد رئيس الدولة المنتخب مباشرة من قبل الشعب والذي سيكون شيعيا٬ مخالفا بذلك مبدأ التوافق الذي يتم العمل بموجبه حاليا. وانه لم يعد بحاجة الى منصب رئيس الوزراء لان الرئيس سيكون مسؤولا مباشرة أمام البرلمان الذي أغلبيته شيعية أيضا.

واستنادا لهذه الرؤية فان تعديل الدستور يعني انه لم يعد بإمكان مواطن كردي أو حتى مواطن عربي سني ان يتولى منصب رئيس الجمهورية، لأنه طبقا للمفهوم الذي يود المالكي تمريره فان هذا المنصب سيقفل للشيعة.

ويرى النائب في البرلمان العراقي عز الدين الدولة، ان السنوات الماضية من خبرة رئيس الوزراء نوري المالكي كشفت له ان الديمقراطية التوافقية ليست هي الحل الأمثل لتسيير أمور البلاد.

وأضاف النائب الدولة، ان الديمقراطية التوافقية تحاول إرضاء كل الأطراف ومن الصعب على أي دستور إرضاء كل الأطراف، وهذا لا يمكن، ويبدو ان المالكي تلمس ذلك، ما دفعه الى طرح هذه الفكرة الجديدة لان المطلوب هو تطبيق الآليات الديمقراطية الصحيحة بدل التوافقية التي تعرقل المسيرة السياسية٬ على حد قوله.

وقال النائب في البرلمان العراقي حنين قدو: ان الديمقراطية التوافقية تؤثر على سير الحكم وأداء الحكومة بسبب الخلافات المتباينة وبالتالي يكون التفاهم والتوافقية على حساب المصلحة الوطنية لأنه سيكون إرضاء للأطراف المختلفة والأحزاب، والدليل على ذلك ان الحكومة العراقية الموجودة الآن والتي عملت على أساس التوافقية فشلت في تحقيق البرامج لخدمة الشعب بسبب التعقيدات ووجود أطراف متعددة تحمل أجندات متعددة للأوضاع العراقية.

 

جس النبض العراقي

ويبدو ان الدعوة التي أطلقها عضو البرلمان العراقي عن الائتلاف الموحد عباس البياتي وهو مقرب من المالكي الى إجراء استفتاء شعبي بشأن دعوة المالكي الى النظام الرئاسي، إنما هي محاولة لجس نبض الشارع والقوى السياسية على هذه الفكرة.

فالمالكي الذي أطلق هذا الحراك السياسي الجديد دعا في الوقت نفسه الى إقامة تحالفات وطنية وليس طائفية للانتخابات المقبلة. حتى بدت دعوته تلك ردا مباشرا على دعوة الحكيم لإعادة تشكيل الائتلاف.

لكن دعوة البياتي للاستفتاء الجماهيري تأتي في سياق تبرير هذه الدعوة التي يرى البعض أن المالكي لا يزال يرى أنها لا تعني أغلبية سكانية بل أغلبية انتخابية مما يعني مراهنته على الشارع السني أيضا٬ حسب تصورات هذا البعض.

وهذا يعني من وجهة نظر الأكراد وهم حلفاء تقليديون للأحزاب الشيعية ضربة قاصمة لمفهوم التوافق السياسي الذي يقوم عليه النظام الحالي في العراق. وبهذا الإطار فان المالكي يسعى إلى تعميق حالة الخلاف والانقسام التي أسس لها المحتل الأمريكي منذ دخوله العراق والذي وجد في المالكي وغيره من السياسيين العراقيين الذين جاؤوا مع دباباته أدوات مناسبة لتكريس حالة الانقسام هذه تمهيدا لتقسيم العراق على أسس طائفية وعرقية تصب في مصلحة أعداء العراق.

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر