القرضاوي اذ يفتي بحرمة تجنس العراقيين بالجنسية الأمريكية.. فتوى سياسية بنكهة دينية
كتبهاعلي شربة ، في 16 أيلول 2009 الساعة: 12:51 م
أفتى رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الدكتور يوسف القرضاوي، بحرمة تجنس العراقيين بالجنسية الأمريكية لأنها تحتل دولتهم.
وجاءت فتوى القرضاوي رداً على سؤال عن العراق في حلقة "فقه الحياة" الأسبوع الماضي الذي يبث على إحدى الفضائيات العربية، حول تحريم بعض العلماء لـ"التجنيس"، فقال "إن العلماء قديما حرموا التجنس بجنسية المحتل، وبعض مشايخ تونس في أيام مقاومة تونس للاحتلال الفرنسي، أفتوا بأن من يتجنس بالجنسية الفرنسية فهو مرتد، باللغة الوطنية يسموه خائن وبلغة الفقه يسمونه مرتدًا، وذلك معقول، إنما إذا لم يكن الأمر كذلك، فيمكن للإنسان أن يتجنس بجنسية أخرى".
وقال القرضاوي، "في هذه الفترة بالذات لا نجيز له، لكن هناك عراقيين تجنسوا بهذه الجنسية قبل ذلك في فترة الهجرة من البلاد والفرار من الاضطهاد والملاحقة، فهؤلاء لا مشكلة بالنسبة لهم، إنما الآن لا يجوز لعراقي أن يتجنس بالجنسية الأمريكية".
ويسعى المئات من العراقيين منذ عام 2003، وبعد أحتلال بلدهم وتردي الواقع الأمني والسياسي في البلاد بسبب السياسات الأمريكية الخاظئة في بلاد الرافدين، إلى الحصول على الجنسية الأمريكية بغرض الحماية والعيش الآمن في الولايات المتحدة، وخاصة للذين عملوا كمترجمين مع القوات الأمريكية في العراق.
كما طلب مئات من اللاجئين العراقيين الذين شردتهم الحرب على الحدود مع سوريا والأردن اللجوء إلى الولايات المتحدة لانتشالهم من الأوضاع السيئة التي يعانونها.
ولا شك أن المرء يحتار بالإنتاج الغزير للشيخ القرضاوي من الفتاوى التي تبدأ بالحروب والملفات السياسية العالقة وتمر بالقضايا الدينية الإشكالية وقد لا تنتهي بالمعاشرة الزوجية، فالقرضاوي يكاد يفتي بكل شيء يسال عنه.
والملفت أن الفتاوى التي يطلقها القرضاوي، عبر وسائل الاعلام يتقاطع بعضها مع فتاوى للشيخ القرضاوي كان قد أطلقها قبل فترة من الزمن وربما من على نفس وسيلة الإعلام التي يردد فيها فتواه الجديدة.
ففتوى القرضاوي الأخيرة تتقاطع مع فتوى أخرى كان قد اطلقها من على شاشة قناة الجزيرة الفضائية، عندما سئل عن جواز العمل في الشرطة العراقية، فقد قال القرضاوي في برنامج الشريعة والحياة في الأحد المصادف 14 آيار 2006، "نعم هذا عمل مندوب ومطلوب شرعا حتى لاتبقى الساحة فقط للشيعة؟ لان البلد لايمكن ان تحمى بدون رجال الشرطة".
وللمفارقة فإن هذه الفتوى الأخيرة تتقاطع هي الأخرى مع فتوى كان أطلقها الشيخ بنفسه ضمن نفس البرنامج في عام 2005، بتحريم العمل في أجهزة الشرطة والأمن العراقية بأعتبارها بحسب فتوى القرضاوي إعانة للمحتل الأمريكي، بل أنه قال أن من يعمل في الشرطة العراقية يجب أن يعامل معاملة الجندي الأمريكي المحتل وأعتبر دمائهم مباحة.
التباين في طبيعة الفتوى لدى القرضاوي والكم الكبير، تعبير حقيقي لإشكالية الديني والسياسي لدى عالم الدين، فآراء القرضاوي الدينية تنضح تحزبا سياسيا، يحكمه في ذلك وضعه الوظيفي الحالي، وبالتالي أصبح الشيخ القرضاوي يرى الأمور بعين السياسي قبل حكم ورأي الدين في المسائل التي يفتي بها.
فالرأي الخاضع للبعد السياسي دائم التغير، فيما الرأي القائم على البعد الديني لا يحتمل هذا التغير في الفتوى، فهي تأخذ من معين واحد وهو القرآن الكريم وسنة الرسول محمد "صلى الله وسلم"، وبالتالي فالفتوى تبقى ثابتة وواضحة لا يعتريها التغير أو الحسابات السياسية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























