الضاري: المالكي نجح في تدمير العراق
الحقيقة الدولية – عمان – حاوره – علي شربة

أكد الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق الشيخ حارث الضاري، أن الحكومات المتعاقبة في العراق، نجحت في تدمير البلد بمعاونة الاحتلال الأمريكي، مبينا أن لا مصالحة مع حكومة المالكي حتى يتم تحقيق ما اتفق عليه من بنود في اجتماعات المصالحة العراقية التي عقدت عام 2005 في القاهرة.
وقال الضاري في حوار موسع مع "الحقيقة الدولية" ان المقاومة العراقية أفشلت المخططات الأمريكية في العراق ودفعتها اليوم بعد 6 سنوات من الاحتلال إلى التفكير بالانسحاب من العراق والخروج من المستنقع العراقي.
وأضاف ان المقاومة العراقية أفشلت خطط الاحتلال الأمريكي للعدوان على بعض الدول المجاورة للعراق إذ ان الاحتلال الأمريكي قد تورط في العراق ولم يستطع ان يهاجم أي دولة مجاورة للعراق من الدول على الأقل التي سماها دول الشر.
وقال الضاري، ان هيئة علماء المسلمين تنظر إلى المقاومة العراقية بمنظار متعدد، فالمقاومة التي تجعل همها مقاومة الاحتلال وتحرير العراق والمحافظة على وحدته وهويته ومقدراته، وعلى ان يكون العراق لكل أبنائه فهذه هي المقاومة العراقية الوطنية، فهذه ندعمها، أما المقاومة التي تقاوم من اجل تحقيق مشاريع أخرى خارجة عن مصلحة العراق والعراقيين وتلبي رغبات قوى خارجية فنحن لسنا معها ولا نوافقها وهذا هو مبدؤنا وشعارنا من البداية.
وأشار الضاري إلى أن العراق اليوم وبعد هذه السنوات الطويلة من احتلاله يخضع لحكم السفيرين الأمريكي كروكر والإيراني قمي، موضحا ان هناك احتلالا أمريكيا وتدخلا إيرانيا وصل اليوم إلى أعلى مراحله، إلى درجة أن إيران أصبحت وبمساعدة الاحتلال الأمريكي الحاكم الثاني في العراق بعد الأمريكان. وتاليا نص الحوار:
○ الحقيقة الدولية/ نعيش اليوم مرارة 6 سنوات على احتلال العراق، كيف تنظرون للعراق اليوم؟
الضاري/ بعد هذه السنين الست في ظل الاحتلال نرى أن العراق قد دمر وأنه أصبح أثرا بعد عين وأنه يسير من سيئ إلى أسوأ في كل المجالات التي لا بد منها لوجود بلد أولا ثم لوجود إنسان يعيش حياة العصر وحسب ما تقتضيه سياقات الحياة على الأقل.
العراق منذ أن احتل وحتى يومنا هذا وهو يتردى إلى الهاوية اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا وأمنيا، الشعب العراقي عانى ولا زال يعاني بل وتزاد معاناته يوما بعد يوم لأن الاحتلال لا زال باقيا في العراق وهو يتصرف ويعمل بنفس الطريقة التي أحتل بها العراق، قصف وتدمير واعتقال وما إلى ذلك من المآسي.
من اعتمد عليهم الاحتلال وحكـّمهم في رقاب العراقيين من خلال ما سماه العملية السياسية وهي الغطاء الحقيقي لمشروعه التدميري في العراق، هذه العملية السياسية التي جاءتنا بأربعة أنواع من الحكم، تداول عليها نفس الأشخاص الذين بدأوا الحكم في أول الاحتلال أو تنصيبه فهم يتبادلون حكم العراق من خلال مسميات رسمية بدأوا أولا بمجلس الحكم ثم الحكومة المؤقتة ثم الحكومة الانتقالية وأخيرا الحكومة الدائمة التي يرأسها اليوم نوري المالكي.
هذه الحكومات حكمت العراق بنظام المحاصصة التي جعلت لكل حزب ولكل مجموعة حصة في الحكم ونسبة مئوية في رئاسة الدولة ورئاسة الوزراء والوزارة، ثم في مجلس النواب، فالحزب الفلاني له كذا وزارة والجبهة الفلانية لها كذا وزارة ويتصرف كل حزب بالوزارة وكأنها ملكه وملك أبيه كما يتصرف في بيته وأكثر، وليس لدى رئيس الوزراء أي سلطة على تلك الوزارة، بل قد لا يعلم الكثير عما يجري في هذه الوزارة من ظلم او استبداد وطائفية وعنصرية واغتيال ثم لا يعلم أين تذهب الأموال المخصصة لكل وزارة.
أموال الدولة تأتي لهذه الحكومة ثم توزع على الوزارات وعلى المحافظات ولكن لمن تذهب وأين تصرف فهذا ما لا يعلمه إلا الله والراسخون في الجريمة.
أما الشعب العراقي فيتكلم باسمه كثيرا، ويتعاطف معه كثيرا في الخطب والكلام، ويتباكى عليه أحيانا ولكنه في واقع الحال مبعد عن كل هذا.
فإذا رجعنا الى حال الشعب العراقي في هذه الفترة من الاحتلال وفي ظل هكذا حكم وهكذا حكام تجد ان الشعب العراقي يمر الآن بظروف لم يمر بها في أي ظرف مضى منذ أن نشأت الدولة العراقية في عشرينيات القرن الماضي.
قد يكون هناك جوع لكن غير متعمد، جوع لأنه لم تكن هناك مصادر بهذا الشكل الموجود اليوم. أكثر من 290 مليار دخل الحكومة العراقية في السنين الست الماضية أين ذهبت هذه الأموال.
قد يجوع الإنسان في فترة من فترات الحكومات الماضية لكن الأمن متوفر والمستشفيات موجودة بما فيها من إمكانيات، اليوم كل هذا متعذر على الإنسان العادي، فمثلا في مجال التعليم هو اليوم متعذر إلا على القليل من الناس وهو في أدنى مستوياته والكثير من المدارس والجامعات لم تنتظم بها الدراسة بالشكل المطلوب، بسبب قتل أساتذتها.
كذلك في المستوى الصحي فلم تبن مستشفى جديدة، والقديمة تحتاج لكل ما يمكـّنها من القيام بالخدمة الصحية لأبناء العراق، وهل يستطيع كل أبناء الشعب العراقي الذهاب للمستشفيات، فالمستشفى الفلاني مسيطر عليه من قبل الحزب الفلاني.
ثم العيش، فالشعب العراقي يعتمد على البطاقة التموينية، لكن في اغلب الأوقات لا تأتي مفردات البطاقة بوقتها فضلا عن أنها تأتي ناقصة كثيرا، وكثير من المواد التي تتضمنها البطاقة مستهلكة وفاقدة قيمتها الغذائية ولا نعلم من أين تستورد. هذا كله مع الرقم القياسي للبطالة في العراق والتي وصلت الى 50 أو 60 بالمائة.
أما في الموضوع الأمني فلا يزال الأمن مفقودا في بعض المناطق، نعم هناك أمن جزئي ومؤقت لأنه لم يبن على أسس ثابتة ولقد رأيتم بالأمس ما حصل بين الأصدقاء٬ بين الصحوة والأمريكان والحكومة، هذه الصحوة التي خدمتهم وهي التي تسببت فيما ذكروه من أمن في بعض المناطق، التفوا عليها واكلوها مع أنها خدمتهم، فكانوا مثل بعض الأمم في السابق يصنعون إلها من تمر ثم إذا جاعوا أكلوه فالآن أكلوا الصحوات، والتي جاءت متزامنة مع حملة بدأت منذ ثلاثة أشهر، بتجميع الشباب في أحياء معينة من بغداد وفي ضواحي بغداد ومن محافظات أخرى مثل الموصل وديالى والحلة وميسان وكركوك والكوت وما الى ذلك حملات كبيرة تضاف الى المعتقلين الذين لم يطلق سراحهم مع ان حكومة المالكي وبرلمانه أصدروا قانونا سموه قانون العفو عن الأسرى والمعتقلين، هذا القانون طالبت به بعض الجهات، ولكن هل خرج احد من سجون الحكومة، أبدا. علما ان بعض لجان حقوق الإنسان تقدر عدد المعتقلين في سجون الحكومة ومنذ ثلاثة أشهر ما يزيد على 300 ألف سجين في سجون الحكومة المعلنة أو السرية، حيث هناك سجون سرية تقدر بـ11 سجنا، وهي كبيرة في وسط وجنوب العراق هذا إضافة الى السجون في شمال العراق التي أودع بها الاحتلال وقيادات الحزبين الكثير من أهل الموصل وكركوك وديالى من عرب وتركمان ومسيحيين وأكراد معارضين.
إذن العراق لا زال يرزح تحت نير الاحتلال وظلم الحكومات المتعددة التي نصبها الاحتلال التي لا يهمها إلا مصالحها الحزبية والفئوية والشخصية. أما مصلحة العراق وشعبه فلا حساب لها لا عند الاحتلال ولا عند الحكومات.
العراق يسير من سيئ الى أسوأ والأمور فيه اعقد من أي وقت مضى لا كما يتصور البعض في الخارج للأسف الشديد من خلال الإعلام الرسمي الحكومي والإعلام المروج لمثل هذه السياسات التي لا تدل على حقيقة ولا تنقل الواقع للخارج كما هو.
○ الحقيقة الدولية/ برأيكم هل تعتقدون ان الحكومات العراقية المتعاقبة نجحت في إدارة العراق؟
الضاري/ بناء على ما أسلفنا نقول ان الحكومات العراقية نجحت في تدمير البلد وتبديد ثرواته وشعبه وتهجيره الى الخارج والداخل وتجويعه وإهماله كما هي الحال اليوم في العراق. الشعب العراقي اليوم تائه الى أين يسير والى أين يرجع والى أي جهة يشكو.

تردي الأوضاع الإنسانية في العراق
○ الحقيقة الدولية/ الأوضاع الإنسانية في العراق مأساوية بكل معنى الكلمة وهي تفوق حدود التصور وبعض الأرقام تتحدث عن مليون قتيل وأربعة ملايين مهجر ومشرد، كيف تنظرون لهذه المسألة، وهل أنتم متواصلون مع أبناء الشعب العراقي؟
الضاري/ لا شك أنه كان لنا تواصل مع العراقيين في الداخل والخارج، وهو بكل صراحة تواصل الإطلاع على أحوالهم ونقلها إلى المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية لعلها تستطيع ان تأخذ بأيديهم أو ان تقدم لهم العون، ولم نستطع ان نقدم لهم المساعدة فنحن مثلهم خارج العراق وتركنا بيوتنا وأموالنا في داخل العراق، ونحن أيضا لاجئون في هذا البلد او ذاك من البلاد التي تضيفنا اليوم مشكورة.
○ الحقيقة الدولية/ هل كان لهيئة علماء المسلمين أي دور في إيجاد الحلول لهذه الكارثة الإنسانية؟
الضاري/ نعم كانت لدينا الاتصالات مع بعض الدول العربية التي كنا نتوقع منها ان تسعفنا وتسعف إخواننا في خارج العراق ولكن للأسف لم نجد استجابة أساسا من تلك الدول، أما المؤسسات الدولية فنحن نتصل بها ونكلمها وهي تقول نحن نساعد، وفي الحقيقة لا نتابع ما يقدمونه ولكن بالتأكيد جميع ذلك ليس بكاف ولا يفي بربع أو خمس حاجة العراقيين الذين يعيشون في الخارج.

حصاد المقاومة العراقية
○ الحقيقة الدولية/ أين تقف المقاومة العراقية اليوم بعد 6 سنوات من الاحتلال؟
الضاري/ في رسالتنا لأهلنا في العراق في الذكرى السادسة لاحتلال العراق تكلمنا عن المقاومة واهم ما أنجزته المقاومة.
ونقول ان المقاومة العراقية وقفت أمام اكبر قوة عسكرية وتكنولوجية في العالم على الرغم مما بين هاتين القوتين من تفاوت في القوى والإمكانات إلا ان المقاومة وقفت أمام هذه القوة وأفشلت هجومها وكبدتها ولا تزال الكثير من الخسائر في الوقت الذي قال الكثير من الناس ان المقاومة العراقية لا تستطيع ان تقف أمام هذه القوة الأكبر في العالم، الأقوى عسكريا وتسليحا، ولكن اثبت الواقع ان المقاومة العراقية وقفت أمام هذه القوة وخسرتها الكثير، وأنها اضطرتها إلى أن تغير الكثير من خططها، وإستراتيجياتها في العراق أكثر
المزيد